مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

147

شرح فصوص الحكم

وهو هيولى العالم كله القابلة لجميع الصور كما أن النفس الإنساني يخرج من الباطن إلى الخارج فيوجد في هذا النفس بحسب المخارج صور الحروف المختلفة ( وظهر ) في هذه الصورة ( سلطان ) أي حكم ( النسب ) بكسر النون وفتح السين ( المعبّر عنها ) أي عن النسب ( بالأسماء صح النسب ) بفتح النون والسين مصدر بمعنى الانتساب ( الإلهي للعالم ) أي صح للعالم أي أن ينتسب إلى اللّه ( فانتسبوا ) أي العالم ( إليه تعالى فقال ) اللّه تعالى على لسان نبيه ( اليوم ) وهو القيامة الكبرى ( أضع نسبكم وارفع نسبي أي آخذ عنكم انتسابكم إلى أنفسكم واردّكم انتسابكم إليّ ) فصح للعالم نسبتان نسبة إلى العالم مثله ونسبه إلى الحق فاحتجب الناس بانتسابهم إلى العالم عن انتسابهم إلى الحق ولا يشاهد ذلك إلا من أفنى وجوده في وجود الحق ومن لم يفعل ذلك تأخر مشاهدته إلى يوم لا أنساب بينهم فإذا رد الحق انتساب العالم إليه كان العالم بذاته وجميع صفاته وأفعاله عين الحق باعتبار الأحدية الذاتية ( أين المتقون أي الذين اتخذوا اللّه وقاية ) لأنفسهم بإسناد ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم كلها إلى أن الحق ( فكان الحق ظاهرهم أي عين صورهم الظاهرة ) فتحققوا بقوله تعالى اليوم أضع نسبكم بفنائكم في اللّه وبقائهم به ( وهو ) أفرد الضمير باعتبار قوله : ( أعظم الناس وأحقه وأقواه عند الجميع ) أي عند جميع أهل اللّه لوصولهم نهاية الأمر فكان قولهم إن الحق عين الصور الظاهرة صادقا لشهودهم إن انتساب العالم كله إلى الحق ( وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحق بصورته ) أي بسبب كون العبد صورة الحق أي بسبب إسناد العبد صورة الحق إلى نفسه وإنما كان الحق صورة المتقي ( إذ هوية الحق ) عين ( قوى العبد كما قال كنت سمعه وبصره فمسمى العبد حينئذ ) أي حين كون المتقي ( وقد يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحق بصورته إذ هوية الحق قوى العبد فجعل مسمى العبد وقاية لمسمى الحق ) فأثبت هذا المتقي الفعل لنفسه وقاية لربه في المذام إذ حينئذ يكون العبد صورة الحق ، وأما المتقون الذين اتخذوا اللّه وقاية فحينئذ مسمى الحق وقاية لمسمى العبد وهي إسناد العبد جميع أحواله إلى الحق ( على الشهود ) متعلق بقوله وقاية لمسمى الحق أي هذا الوقاية سواء كانت وقاية للحق أو وقاية للعبد كانت على الشهود لا على التقليد ( حتى يتميز العالم من غير العالم ) في مقام التقوى بسبب المشاهدة فمن جعل نفسه وقاية للحق من غير الشهود فليس بعالم بمقام التقوى ولم يكن من المتقين وكذلك من اتخذ اللّه وقاية بلا مشاهدة ليس من أهل العلم ولا من أهل التقوى فالعالم من كان علمه بالمشاهدة فمن لم يكن علمه بالمشاهدة والذوق فليس بعالم فميز اللّه تعالى بين العالم وغير العالم بقوله : ( قل : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) الحق بالشهود وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] بدونه فنفى الحق العلم ممن لا يعلمون بالمشاهدة ويدل على ذلك قوله تعالى : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أي ما يعلم الحق إلّا أُولُوا الْأَلْبابِ فمن لم يكن من أولي الألباب لم يكن عالما فأورد هذه الآية دليلا على أن